محطة المترو ١٣

أساطير المدن المرعبة : محطة المترو 13

في قلب المدينة الصاخبة التي لا تنام، تقع محطة المترو "13" – محطة قديمة ومهجورة منذ عقود، أغلقت أبوابها بعد سلسلة من الحوادث الغامضة التي لم يتمكن أحد من تفسيرها. تقول الأسطورة الحضرية إن أرواح ركاب القطارات المفقودة لا تزال تتجول في أنفاقها المظلمة.

"آدم" كان طالبًا جامعيًا شغوفًا باستكشاف الأماكن المهجورة والتقاط الصور لها. سمع عن محطة المترو 13 وقصصها المخيفة، وأصر على أن يكسر حظر الدخول إليها ويثبت أن كل ذلك مجرد خرافات.

في إحدى الليالي الماطرة، تسلل آدم إلى المحطة عبر مدخل سري معروف لدى عدد قليل من المستكشفين الحضريين. الظلام كان كثيفًا، والرطوبة تتسرب من الجدران، والهواء كان ثقيلًا برائحة الصدأ والعفن.

أشعل آدم كشافًا قويًا وبدأ يتجول في الأروقة الموحشة. كانت الجدران مغطاة بالغرافيتي القديم، واللافتات الصدئة تتدلى ببطء. التقط آدم صورًا لكل زاوية، مصممًا على تحدي الصمت المطبق.

ثم، سمع صوتًا. لم يكن صوتًا بشريًا. كان صوتًا معدنيًا خشنًا، وكأن شيئًا ضخمًا يتحرك ببطء في عمق الأنفاق. بدا الصوت وكأنه قاطرة قديمة تتنفس.

شعر آدم بقشعريرة تسري في عموده الفقري. هذا ليس قطارًا عاديًا. فقد كانت المحطة مهجورة!

قرر آدم متابعة الصوت، مدفوعًا بفضول ممزوج بالخوف. كلما اقترب، أصبح الصوت أوضح: صفير حاد، وصوت احتكاك العجلات بالسكك، اهتزاز خفيف للأرضية.

وصل آدم إلى الرصيف الرئيسي. كان الظلام هناك أكثر كثافة، لكنه لمح شيئًا بعيدًا. ضوءان أحمران خافتان، وكأنهما عينا وحش في الظلام.

اقترب القطار. لم يكن قطار مترو حديثًا، بل كان قطارًا قديمًا جدًا، طراز الخمسينيات، مغطى بالصدأ والأتربة. لم تكن هناك نوافذ شفافة، بل ألواح معدنية صدئة. والأسوأ من ذلك، لم يكن هناك سائق.

عندما توقف القطار أمام آدم مباشرة، انفتح أحد الأبواب بصرير مخيف. لم يكن هناك أحد بالداخل. لا مقاعد، لا ركاب. فقط ظلام أعمق.

لكن آدم شعر بدفعة قوية من الخلف، كأن قوة غير مرئية دفعته إلى داخل العربة المظلمة. أغلق الباب خلفه بصوت مدو. الظلام كان مطلقًا. لم يستطع آدم رؤية يده أمام وجهه. شعر ببرد قارس، ثم بدأ يشعر بالدوار.

القطار بدأ يتحرك. لم يكن يتحرك للأمام أو الخلف، بل كان يتحرك بطريقة غريبة، وكأنه ينساب في الفراغ.

بدأ آدم يسمع أصواتًا. همهمات خافتة، أنفاس ثقيلة، ثم أصوات صراخ بعيدة، وكأنها تأتي من أعماق الزمن.

فجأة، أضاء ضوء أحمر خافت في زاوية العربة. رأى آدم وجوهًا. وجوه باهتة، شفافة، معلقة في الهواء. كانت وجوه الركاب المفقودين. كانت تحدق به بعيون فارغة.

سمع آدم صوتًا يهمس في أذنه: "أنت الناجي الأخير. الآن، أصبحت واحدًا منا."

شعر آدم بتجمد في أطرافه، ثم بدأ يشعر بأن جسده يتلاشى. رأى يديه تتحول إلى ضوء باهت، ثم اختفى جسده تدريجيًا.

أصبح آدم جزءًا من القطار. أصبح واحدًا من تلك الوجوه الباهتة العائمة في الظلام، ينتظر راكبًا جديدًا يكسر القاعدة ويدخل محطة المترو 13.

وفي الليالي الماطرة، لا يزال البعض يقول إنهم يسمعون صوت قطار قديم يتحرك في أعماق الأرض تحت المدينة، وصوت صرير باب ينفتح، وربما، إذا كانوا جريئين بما فيه الكفاية، قد يلمحون ضوءين أحمرين خافتين في الظلام.

آدم يقف داخل محطة مترو قديمة مظلمة، ويحيط به الظلام ووجوه الركاب المفقودين
اقرأ قصة ذكريات المنزل

حقوق النشر

جميع القصص المنشورة في هذه المدونة مستوحاة من أحداث واقعية أو تم إعادة صياغتها بشكل قصصي. المحتوى مخصص للقراءة والتسلية والتعليم ولا يُستخدم لأغراض تجارية بدون إذن. إذا كنت ترغب بحذف أو تعديل أي محتوى، يرجى التواصل معنا. جميع الحقوق محفوظة © 2025.

القصص الأكثر مشاهدة

الذاكرة المستعارة: رعب نفسي عن الهوية المفقودة

الشمــــعة التي لا تنطفــــئ

النافورة الصدئة للرغبات المفقودة